{فَلَمَّا رَأَوْهَا قالوا إِنَّا لَضَآلُّونَ} لمخطئوا الطريق فليس هذه بجنتنا . فقال بعضهم: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} حرمنا خيرها ونفعها لمنعنا المساكين وتركنا الإستثناء {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم ، {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} هلاّ تستثنون ، قال أبو صالح: إستثناءهم: سبحان الله . وقيل: هلا تسبحون الله وتقولون: سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم . وقيل: هلاّ تستغفرونه من فعلكم.
{قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ} ننزهه على أن يكون ظالماً ، وأقرّوا على أنفسهم بالظلم فقالوا: {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ * قَالُواْ ياويلنا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} في منعنا حقّ الفقراء وتركنا الاسثناء ، وقال ابن كيسان: طغينا نعم الله فلم نشكرها.
{عسى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ} ، قرأ الحسن وعاصم والأخفش وابن محيص بالتخفيف ، وغيرهم بالتشديد ، وهما لغتان وفرق قوم بينهما ، فقال: التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم ، والأبدال رفع الشيء ووضع شيء آخر مكانه.
قال عبد الله بن مسعود: بلغني أنّ القوم أخلصوا وعرف الله تعالى منهم الصدق ، فأبدلهم بها جنّة يقال لها: الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها عنقوداً . وقال بكر بن سهل الدمياطي: حدّثني أبو خالد اليمامي أنه رأى تلك الجنّة ، وقال: رأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم .
{إِنَّآ إلى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ العذاب} أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدّى حدودنا وخالف أمرنا.