الصَّلاةُ والسَّلامُ وفي بعضِ المصاحفِ فيُدهنُوا على أنَّه جواب التمني المفهوم من ودُّوا أو أن ما بعده حكاية لودادتهم ، وقيل على أنه عطفٌ على تُدهنُ بناءً على أنَّ لَوْ بمنزلةِ إنِ الناصبةِ فلا يكونُ لها جوابٌ وينسَبكُ منهَا وممَّا بعدَهَا مصدرٌ يقعُ مفعولاً لودُّوا كأنَّه قيلَ ودُّوا أنْ تُدهنَ فيدهنوا وقيلَ لَوْ على حقيقتِهَا وجوابُهَا وكذا مفعولُ ودُّوا أي ودُّوا إدهانَكَ لو تُدهنُ فيُدهنُوا لسرُّوا بذلكَ.
{وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ} كثيرِ الحِلفِ في الحقِّ والباطِلِ. تقديمُ هذا الوصفِ على سائرِ الأوصافِ الزاجرةِ عن الطاعةِ لكونِهِ أدخلَ في الزجرِ {مُّهِينٌ} حقيرِ الرَّأي والتدبيرِ {هَمَّازٍ} عيابٍ طعَّانٍ {مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} مضربٍ نقالٍ للحديثِ من قومٍ إلى قومٍ على وجهِ السِّعايةِ والإفسادِ بينهُم فإنَّ النميمِ والنميمةَ السِّعايةُ {مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ} أي بخيلٍ أو مناعٍ للناسِ من الخيرِ الذي هُو الإيمانُ والطاعةُ والإنفاقُ {مُعْتَدٍ} متجاوزٍ في الظلمِ {أَثِيمٍ} كثيرِ الآثامِ {عُتُلٍ} جافٍ غليظٍ من عتلَهُ إذَا قادَهُ بعنفٍ وغلظةٍ {بَعْدَ ذَلِكَ} بعدَ ما عُدَّ من مثالبهِ {زَنِيمٍ} دَعيَ مأخوذٌ من الزَّنمَةِ وهي الهَنةُ من جلدِ الماعزِ تُقطعُ فتخلَّى متدليةً في حَلقِهَا ، وفي قولِه تعالَى بعد ذلكَ دلالةٌ على أنَّ دعوتَهُ أشدُّ معايبِهِ وأقبحُ قبائِحِه ، قيلَ هُو الوليدُ بنُ المغيرةِ فإنَّهُ كانَ دَعِيَّاً في قريشٍ وليسَ من سِنْخِهِم ادعاهُ المغيرةُ بعد ثمانِي عشرةَ من مولِدِه وقيلَ هو الأخنسُ بنُ شُريقٍ أصلُه من ثقيفٍ وعدادُه في زُهرةَ {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} متعلقٌ بقولِه تعالَى لا تُطِعْ أي لا تُطِعْ من هَذِه مثالبُه لأنْ كانَ متمولاً مستظهراً بالبنينَ.