قال كثير من المفسرين: الخبر هنا المال ، فوصفه بالشح ، وقال آخرون: بل هو على عمومه في المال والأفعال الصالحة ، ومن يمنع إيمانه وطاعته لله تعالى فقد منع الخير ، والمعتدي: المتجاوز لحدود الأشياء. والأثيم: فعيل من الإثم ، بمعنى: آثم ، وذلك من حيث أعماله قبيحة تكسب الإثم ، والعتل: القوي البنية الغليظ الأعضاء المصحح القاسي القلب ، البعيد الفهم ، الأكول الشروب ، الذي هو بالليل جيفة وبالنهار حمار ، فكل ما عبر به المفسرون عنه من خلال النقص فعن هذه التي ذكرت بصدر ، وقد ذكر النقاش ، أن النبي صلى الله عليه وسلم: فسر العتل بنحو هذا ، وهذه الصفات كثيرة التلازم ، والعتل: الدفع بشدة ، ومنه العتلة ، وقوله: {بعد ذلك} معناه ، بعدما وصفناه به ، فهذا الترتيب إنما هو في قول الواصف ، لا في حصول تلك الصفات في الموصوف وإلا فكونه عتلاً ، هو قبل كونه صاحب خير يمنعه ، والزنيم: في كلام العرب ، الملصق في القوم وليس منهم ، وقد فسر به ابن عباس هذه الآية ، وقال مرة الهمداني: إنما ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة ، يعني الذي نزلت فيه هذه الآية ، ومن ذلك قول حسان بن ثابت: [الطويل]
وأنت زنيم نيط في آل هاشم... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
ومنه قول حسان بن ثابت أيضاً: [الطويل]
زنيم تداعاه الرجال زيادة... كما زيد في عرض الأديم الأكارع