وقوله تعالى: {فلا تطع المكذبين} يريد قريشاً ، وذلك أنهم قالوا في بعض الأوقات لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو عبدت آلهتنا وعظمتها لعبدنا إلهك وعظمناه ، وودوا أن يداهنهم النبي صلى الله عليه وسلم ويميل إلى ما قالوا فيميلوا هم أيضاً إلى قوله ودينه ، والادهان: الملاينة فيما لا يحل ، والمداراة الملاينة فيما يحل وقوله تعالى: {فيذهبون} معطوف وليس بجواب ، لأنه كان ينصب. والحلاف: المردد لحلفه الذي قد كثر منه ، والمهين: الضعيف الرأي والعقل ، قاله مجاهد ، وهو من مهن إذا ضعف. الميم فاء الفعل ، وقال ابن عباس المهين: الكذاب ، والهماز: الذي يقع في الناس ، وأصل الهمز في اللغة: الضرب طعناً باليد أو بالعصا أو نحوه ، ثم استعير للذي ينال بلسانه ، قال المنذر بن سعيد: وبعينه وإشارته ، وسميت الهمزة ، لأن في النطق بها حدة ، وعجلة ، فأشبهت الهمز باليد. وقيل لبعض العرب: أتهمز الفأرة؟ قال: الهرة تهمزها ، وقيل لآخر أتهمز إسرائيل: فقال: إني إذاً لرجل سوء. والنميم: مصدر كالنميمة. وهو نقل ما يسمع مما يسوء ويحرش النفوس. وروى حذيفة أن النبي قال:"لا يدخل الجنة قتات"، وهو النمام ، وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذه الأوصاف هي أجناس لم يرد بها رجل بعينه ، وقالت طائفة: بل نزلت في معين ، واختلف فيه ، فقال بعضها: هو الوليد بن المغيرة ، ويؤيد ذلك غناه ، وأنه أشهرهم بالمال والبنين ، وقال الشعبي وغيره: هو الأخنس بن شريق ، ويؤيد ذلك أنه كانت له هنة في حلقه كزنمة الشاة ، وأيضاً فكان من ثقيف ملصقاً في قريش ، وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي: هو أبو جهل ، وذكر النقاش: عتبة بن ربيعة ، وقال مجاهد: هو الأسود بن عبد يغوث ، وظاهر اللفظ عموم من هذه صفته ، والمخاطبة بهذا المعنى مستمرة باقي الزمن ، لا سيما لولاة الأمور.
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)