وقيل: الخلق أَن تكون من النَّاس قريبا وَفَيْمَا بينهم غريبا، وقيل: الخلق قبول مَا يرد عليك من جفاء الخلق وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق، وقيل: كَانَ أَبُو ذر عَلَى حوض يسقى إبلا لَهُ فأسرع بَعْض النَّاس إِلَيْهِ فانكسر الحوض فجلس ثُمَّ اضطجع، فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرنا إِذَا غضب الرجل أَن يجلس فَإِذَا ذهب عَنْهُ وإلا فليضطجع، وقيل: مكتوب فِي الإنجيل: عبدى اذكرني حِينَ تغضب أذكرك حِينَ أغضب، وَقَالَت امْرَأَة لمالك بْن دِينَار: يا مرائي فَقَالَ: يا هذه وجدت اسمي الَّذِي أضله أهل البصرة، وَقَالَ لقمان لابنه: لا تعرف ثلاثة إلا عِنْدَ ثلاثة الحليم عِنْدَ الغضب والشجاع عِنْدَ الحرب والأخ عِنْدَ الحاجة إِلَيْهِ.
وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام: إلهي لا أسألك أَن لا يقال لي مَا لَيْسَ فِي فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ مَا فعلت ذَلِكَ لنفسي فكيف أفعله لَك.
وقيل: ليحيى بْن زِيَاد الحارثي وَكَانَ لَهُ غلام سوء: لَمْ تمسك هَذَا الغلام؟ فَقَالَ: لأتعلم عَلَيْهِ الحلم.
وقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] الظاهرة: تسوية الخلق , والباطنة: تصفية الخلق.
وَقَالَ الفضيل: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أَن يصحبني عابد سيئ الخلق.
وقيل: الخلق الْحَسَن احتمال المكروه بحسن المداراة.
وحكى أَن إِبْرَاهِيم بْن أدهم خرج إِلَى بَعْض البراري فاستقبله جندي فَقَالَ: أين العمران؟ فأشار إِلَى المقبرة فضرب رأسه وأوضحه فلما جاوزه قيل لَهُ: إنه إِبْرَاهِيم بْن أدهم زاهد خراسان فجاء يعتذر إِلَيْهِ فَقَالَ: إنك لما ضربتني سألت اللَّه تَعَالَى لَك الْجَنَّة فَقَالَ: لَمْ؟ فَقَالَ: علمت أني أؤجر عَلَيْهِ فلم أرد أَن يَكُون نصيبي منك الخير ونصيبك منى الشر.