عليه وسلم) فقلت:يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت:لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم أو أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منك ! فتبسم أخرى . فقلت:أستأنس يا رسول الله ! قال:"نعم"فجلست , فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت في البيت شيئا يرد البصر إلا هيبة مقامه فقلت:ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله . فاستوى جالسا وقال:"أفي شك أنت يا بن الخطاب ? أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". فقلت:استغفر لي يا رسول الله . . وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل". . [وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الزهري بهذا النص] . ."
الدرس الأول:1 - 5 معالجة مشكلة في بيت النبي وعتابه على يمينه وعتاب زوجاته على فعلهن
هذه رواية الحادث في السير . فلننظر في السياق القرآني الجميل:
تبدأ السورة بهذا العتاب من الله سبحانه لرسوله (صلى الله عليه وسلم) :
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك , تبتغي مرضاة أزواجك , والله غفور رحيم ? قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم , والله مولاكم , وهو العليم الحكيم . .
وهو عتاب مؤثر موح . فما يجوز أن يحرم المؤمن على نفسه ما أحله الله له من متاع . والرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يكن حرم العسل أو مارية بمعنى التحريم الشرعي ; إنما كان قد قرر حرمان نفسه . فجاء هذا العتاب يوحي بأن ما جعله الله حلالا فلا يجوز حرمان النفس منه عمدا وقصدا إرضاء لأحد . . والتعقيب: (والله غفور رحيم) . . يوحي بأن هذا الحرمان من شأنه أن يستوجب المؤاخذة , وأن تتداركه مغفرة الله ورحمته . وهو إيحاء لطيف .