الرابع: في"الإكليل": استدل بقوله تعالى: {امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} على صحة أنكحة الكفار. أقول: ويستدل بقوله تعالى {اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ} إلى قوله:
{فَخَانَتَاهُمَا} على جواز استدامة الرجل الصالح نكاح امرأته الفاسقة العاصية، وعلى أن استبقاءها بدون مفارقة لا يعد من قلة التورع، وهو جليّ. ويستدل بذلك أيضاً على أن نكاح المشركات كان جائزاً في شرع من قبلنا، وقد حظره الإسلام أشد الحظر، كما مرّ في آيات عديدة.
الخامس: قال ابن كثير في قوله تعالى عن حكاية امرأة فرعون: {رَبِّ ابْنِ لِيعِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ} قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار، وقد ورد شيء من ذلك في حديث مرفوع.
السادس: قال الزمخشريّ: في دعاء امرأة فرعون دليل على أن الاستعاذة بالله، والالتجاء إليه، ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين، وسنن الأنبياء والمرسلين {فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 118] .
{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [يونس: 85 - 86] . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 16 صـ 169 - 186}