فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452815 من 466147

فإن قيل: تحريم ما أحل الله غير ممكن ، فكيف قال {لما تحرم ما أحل الله لك} ؟

أجيب: بأن المراد بهذا التحريم هو الامتناع عن الانتفاع بالأزواج لا اعتقاد كونه حراماً بعدما أحله الله تعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم امتنع من الانتفاع بها مع اعتقاد كونها حلالاً ، فإن من اعتقد أن هذا التحريم هو تحريم ما أحل الله فقد كفر ، فكيف يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم {تبتغي} أي: تريد إرادة عظيمة من مكارم أخلاقك وحسن صحبتك {مرضاة أزواجك} أي: الأحوال والأمور والمواضع التي يرضين بها ، وهن أولى بأن يبتغين رضاك ، وكذا جميع الخلق لتتفرغ لما يوحى إليك من ربك لكن ذلك للزوجات آكد {والله} أي: الملك الأعلى {غفور رحيم} أي: محاء ستور لما يشق على خلص عباده مكرم لهم ، فقد غفر لك هذا التحريم.

ثم علل وبين ذلك بقوله تعالى: {قد فرض الله} أي: قدر ذو الجلال والإكرام الذي لا شريك له ولا أمر لأحد معه ، وعبر بالفرض حثاً على قبول الرخصة إشارة إلى أن ذلك لا يقدح في الورع ، ولا يخل بحرمة اسم الله تعالى لأن أهل الهمم العوالي لا يجوزون النقلة من عزيمة إلى رخصة ، بل من رخصة إلى عزيمة أو عزيمة إلى مثلها.

ولما كان التخفيف على أمته تعظيماً له صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {لكم} أيتها الأمة التي أنت رأسها {تحلة} أي: تحليل {أيمانكم} بالكفارة المذكورة في سورة المائدة ، وقيل: قد شرع الله لكم الاستثناء في أيمانكم من قولك: حلل فلان في يمينه إذا استثنى بمعنى استثن في يمينك إذا أطلقتها بأن تقول: إن شاء الله متصلاً بحلفك ، وتنويه قبل الفراغ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت