حديث مارية. وإنما أعرض عن البعض تكرماً. قال سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام. وروي أنه قال لها: ألم أقل لك اكتمي عليّ؟ قالت: والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحاً بالكرامة التي خص الله بها أبي. وإنما ترك المفعول ولم يقل"فلما نبأت به بعضهنّ وعرفها بعضه لأن ذلك ليس بمقصود وإنما الغرض ذكر جناية حفصة في وجود الإنباء به"، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرمه وحلمه لم يوجد منه إلا الإعلام بالبعض وهو حديث الإمامة. ولما كان المقصود في قوله {من أنبأك هذا} ذكر المنبأ به أتى بالمفعولين جميعاً. ثم وبخ عائشة وحفصة على طريقة الالتفات قائلاً {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} أي فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن إخلاص رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وبغض ما يكرهه والأصل قلباكما.
ووجه الجمع ما مر في قوله {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] {وإن تظاهرا} أي تعاونا على ما يوجب غيظه فلم يعدم هو من يظاهره كيف والله {مولاه} أي ناصره {وجبريل} خاصة من بين الملائكة {وصالح المؤمنين} قال أكثر العلماء: هو واحد في معنى الجمع لأنه أريد الجنس لشمول كل من آمن وعمل صالحاً. وجوز أن يكون جمعأً وقد أسقط الواو في الخط لسقوطه في اللفظ. عن سعيد بن جبير: هو كل من برئ من النفاق. وقيل: الأنبياء والصحابة والخلفاء. {والملائكة} على كثرة جموعهم {بعد ذلك} الذي عرف من نصرة المذكورين {ظهير} فوج مظاهر له كأنهم يد واحدة فأي وزن لاتفاق أمرأتين بعد تظاهر هؤلاء على ضد مطلوبهما. ولا يخفى أن الكلام مسوق للمبالغة في الظاهر وإلا فكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً.