وقال الحسن أيضاً: يدعونه تقرباً إليه ، كقوله: {واستغفر لذنبِك} وهو مغفور له.
وقيل: يقوله من يمر على الصراط زحفاً وحبوا.
وقيل: يقوله من يعطى من النور مقدار ما يبصر به موضع قدميه.
{يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} : تقدم نظير هذه الآية في التوبة.
{ضرب الله مثلاً للذين كفروا} : ضرب تعالى المثل لهم بامرأة نوح وامرأة لوط في أنهم لا ينفعهم في كفرهم لحمة نسب ولا وصلة صهر ، إذ الكفر قاطع العلائق بين الكافر والمؤمن ، وإن كان المؤمن في أقصى درجات العلا.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} كما لم ينفع تينك المرأتين كونهما زوجتي نبيين.
وجاءت الكناية عن اسمهما العلمين بقوله: {عبدين من عبادنا} ، لما في ذلك من التشريف بالإضافة إليه تعالى.
ولم يأت التركيب بالضمير عنهما ، فيكون تحتهما لما قصد من ذكر وصفهما بقوله: {صالحين} ، لأن الصلاح هو الوصف الذي يمتاز به من اصطفاه الله تعالى بقوله في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} وفي قول يوسف عليه السلام: {وألحقني بالصالحين} وقول سليمان عليه الصلاة والسلام: {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} {فخانتاهما} ، وذلك بكفرهما وقول امرأة نوح عليه السلام: هو مجنون ، ونميمة امرأة لوط عليه السلام بمن ورد عليه من الأضياف ، قاله ابن عباس.
وقال: لم تزن امرأة نبي قط ، ولا ابتلي في نسائه بالزنا.
قال في التحرير: وهذا إجماع من المفسرين ، وفي كتاب ابن عطية.
وقال الحسن في كتاب النقاش: فخانتاهما بالكفر والزنا وغيره.
وقال الزمخشري: ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور ، لأنه سمج في الطباع نقيصة عند كل أحد ، بخلاف الكفر ، فإن الكفر يستسمجونه ويسمونه حقاً.
وقال الضحاك: خانتاهما بالنميمة ، كان إذا أوحى إليه بشيء أفشتاه للمشركين ، وقيل: خانتاهما بنفاقهما.