وقوله: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} تنبيه أَن كل ما حَكم به فهو محمود فِي حكمه ، أَو يكون مثل قوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} ، وقرئ (فقَدَّرْنا) مشدَّدة ، وذلك منه أَو من إِعطاءِ القدرة.
وقوله: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} تنبيه أَن ذلك فيه حكمة من حيث إِنه هو المقدّر ، وتنبيه أَن الأَمر ليس كما زعم المجوس: أَن الله يخلق وإِبليس يقتل.
وقوله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً} فـ (قَدَراً) إِشارة إِلى ما سبق به القضاءُ والكتابة فِي اللَّوح المحفوظ ، والمشار إِليه بقوله عليه الصلاة والسلام:"فَزَع ربّكم من الخَلق والخُلُق والأَجل والرزق"، (ومقدوراً) إِشارة إِلى ما يحدث حالاً فحالاً ، وهو المشار إِليه بقوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} ، وعلى ذلك قوله: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} .
وقوله: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} أضى ما يليق بحاله مقدورًا عليه.
وقوله: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} ، أَى أَعطى كلّ شىءٍ ما فيه مصلحة ، وهداه لما فيه خلاص ، إِمّا بالتسخير وإِمّا بالتعليم ؛ كما قال: {أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} .
والتقدير من الإِنسان على وجهين: أَحدهما: التفكّر فِي الأَمر بحسب نظر العقل ، وبناءُ الأَمر عليه ، وذلك محمود.
والثَّانى: أَن يكون بحسب التمنيِّ والشهوة ، وذلك مذموم ، كقوله: {فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} .
وتستعار القُدرة والمقدور للحال والسّعة والمال.
والقَدَر: وقت الشىءِ المقدَّرُ له ، والمكان المقدّر له.
وقوله: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} أَى بقدر المكان [المقدّر] لأَن يسعها ؛ وقرئ (بِقَدْرِهَا) أَى تقديرها.
وقوله: {وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} ، أَى معيّنين لوقت قدَّروه.
وكذلك قوله: {فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} .