وقرأ الجمهور: سائحات ، وعمرو بن فائد: سيحات ، وهذه الصفات تجتمع ، وأما الثيوبة والبكارة فلا يجتمعان ، فلذلك عطف أحدهما على الآخر ، ولو لم يأت بالواو لاختل المعنى.
وذكر الجنسين لأن في أزواجه (صلى الله عليه وسلم) من تزوجها بكراً ، والثيب: الراجع بعد زوال العذرة ، يقال: ثابت تثوب ثووباً ، ووزنه فعيل كسيد.
ولما وعظ أزواج الرسول (صلى الله عليه وسلم) موعظة خاصة ، أتبع ذلك بموعظة عامة للمؤمنين وأهليهم ، وعطف {وأهليكم} على {أنفسكم} ، لأن رب المنزل راع وهو مسؤول عن أهله.
ومعنى وقايتهم: حملهم على طاعته وإلزامهم أداء ما فرض عليهم.
قال عمر: يا رسول الله ، نقي أنفسنا ، فكيف لنا بأهلينا؟ قال:"تنهونهن عما نهاكم الله تعالى عنه ، وتأمرونهن بما أمركم الله به ، فتكون ذلك وقاية بينهن وبين النار"، ودخل الأولاد في {وأهليكم} .
وقيل: دخلوا في {أنفسكم} لأن الولد بعض من أبيه ، فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي.
وقرئ: وأهلوكم بالواو ، وهو معطوف على الضمير في {قوا} وحسن العطف للفصل بالمفعول.
وقال الزمخشري: فإن قلت: أليس التقدير قوا أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم؟ قلت: لا ، ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو وأنفسكم واقع بعده ، فكأنه قيل: قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم.
لما جمعت مع المخاطب الغائب غلبته عليه.
فجعلت ضميرهما معاً على لفظ المخاطب. انتهى.
وناقض في قوله هذا لأنه قدر وليق أهلوكم فجعله من عطف الجمل ، لأن أهلوكم اسم ظاهرة لا يمكن عنده أن يرتفع بفعل الآمر الذي للمخاطب ، وكذا في قوله: {اسكن أنت وزوجك الجنة} ثم قال: ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو ، فناقض لأنه في هذا جعله مقارناً في التقدير للواو ، وفيما قبله رفعه بفعل آخر غير الرافع للواو وهو وليق ، وتقدم الخلاف في فتح الواو في قوله: {وقودها} وضمها في البقرة.