{ي أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} بالغة في النصح وهو صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة ، وصفت به على الإِسناد المجازي مبالغة أو في النصاحة ، وهي الخياطة كأنها تنصح ما خرق الذنب. وقرأ أبو بكر بضم النون وهو مصدر بمعنى النصح كالشكر والشكور ، والنصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات نصوح أو تنصح نصوحاً ، أو توبوا نصوحاً لأنفسكم. وسئل علي رضي الله تعالى عنه عن التوبة فقال: يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تربي نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية. {عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سيئاتكم وَيُدْخِلَكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} ذكر بصيغة الأطماع جرياً على عادة الملوك ، وإشعاراً بأنه تفضل والتوبة غير موجبة وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء. {يَوْمَ لاَّ يُخْزِى الله النبي} ظرف ل {يدخلكم} {والذين ءامَنُواْ مَعَهُ} عطف على النبي عليه الصلاة والسلام إحماداً لهم وتعريضاً لمن ناوأهم ، وقيل مبتدأ خبره: {نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم} أي على الصراط. {يَقُولُونَ} إذا طفئ نور المنافقين. {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا واغفر لَنَا إِنَّكَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلاً.
{ا يا أيها النبي جاهد الكفار} بالسيف {والمنافقين} بالحجة. {واغلظ عَلَيْهِمْ} واستعمل الخشونة فيما تجاهدهم به إذا بلغ الرفق مداه. {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير} جهنم أو مأواهم.