{إِن تَتُوبَا إِلَى الله} خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة. {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ، وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول الله عليه الصلاة والسلام بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه. {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} وإن تتظاهرا عليه بما يسؤوه ، وقرأ الكوفيون بالتخفيف. {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه وَجِبْرِيلُ وصالح الْمُؤْمِنِينَ} فلن يعدم من يظاهره من الله والملائكة وصلحاء المؤمنين ، فإن الله ناصره وجبريل رئيس الكروبيين قرينه ، ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه.
{وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذلك ظَهِيرٌ} متظاهرون ، وتخصيص جبريل عليه السلام لتعظيمه ، والمراد بالصالح الجنس ولذلك عمم بالإِضافة وبقوله بعد ذلك تعظيم لمظاهرة الملائكة من جملة ما ينصره الله تعالى به.
{عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أزواجا خَيْراً مّنكُنَّ} على التغليب ، أو تعميم الخطاب ، وليس فيه ما يدل على أنه لم يطلق حفصة وأن في النساء خيراً منهن لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه ، وقرأ نافع وأبو عمرو {يُبْدِلَهُ} بالتخفيف. {مسلمات مؤمنات} مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات. {قانتات} مصليات أو مواظبات على الطاعات. {تائبات} عن الذنوب. {عابدات} متعبدات أو متذللات لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام. {سائحات} صائمات سمي الصائم سائحاً لأنه يسبح بالنهار بلا زاد ، أو مهاجرات. {ثيبات وَأَبْكَاراً} وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على الثبيات والأبكار.