وقيل: أصله صالحو المؤمنين فحذفت الواو من الخط موافقة للفظ {والملئكة} على تكاثر عددهم {بَعْدَ ذَلِكَ} بعد نصرة الله وجبريل وصالحي المؤمنين {ظَهِيرٍ} فوج مظاهر له فما يبلغ تظاهر أمرأتين على من هؤلاء ظهراؤه ، ولما كانت مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله قال بعد ذلك تعظيماً لنصرتهم ومظاهرتهم.
{عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ} {يُبْدِلَهُ} مدني وأبو عمرو فالتشديد للكثرة {أزواجا خَيْراً مّنكُنَّ} فإن قلت: كيف تكون المبدلات خيراً منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ قلت: إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف خيراً منهن {مسلمات مؤمنات} مقرات مخلصات {قانتات} مطيعات ، فالقنوت هو القيام بطاعة الله وطاعة الله في طاعة رسوله {تائبات} من الذنوب أو راجعات إلى الله وإلى أمر رسوله {عابدات} لله {سائحات} مهاجرات أو صائمات.
وقيل: للصائم سائح لأن السائح لا زاد معه فلا يزال ممسكاً إلى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره {ثيبات وَأَبْكَاراً} إنما وسط العاطف بين الثيبات والأبكار دون سائر الصفات لأنهما صفتان متنافيتان بخلاف سائر الصفات.