إلا أن نعتذر لهم بأن مدة الانتظار لا يتحفز في خِلالها المطلِّق للرأي في أمر المراجعة لأنه في سعة الانتظار فيُزاد في المدة لأجل ذلك ، وفي"تفسير القرطبي":"قال عكرمة وقتادة: من الريبة المرأة المستحاضة التي لا يستقيم لها الحيض تحيض في أول الشهر مراراً ، وفي الأشهر مرة (أي بدون انضباط) "أ هـ.
ونقل الطبري مثل هذا الكلام عن الزهري وابن زيد ، فيجب أن يصار إلى هذا الوجه في تفسير الآية.
والمرأة إذا قاربت وقت اليأس لا ينقطع عنها المحيض دفعة واحدة بل تبقى عدة أشهر ينتابها الحيض غِبًّا بدون انتظام ثم ينقطع تماماً.
وقوله تعالى: {واللائي لم يحضن} عطف على {واللائي يئسن} والتقدير: عدتهن ثلاثة أشهر.
ويحسن الوقف على قوله: {فعدتهن ثلاثة أشهر} .
{يَحِضْنَ وأولات الاحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ} .
معطوفة على جملة {واللائي لم يحضن} فهي إتمام لأحوال العدة المجمل في قوله تعالى: {وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] وتقدير الكلام: وأولات الأحمال منهن ، أي من المطلقات أجلهن أن يضعن حملهن.
فحصل بهذه الآية مع التي قبلها تفصيل لأحوال المطلقات وحصل أيضاً منها بيان لإِجمال الآية التي في سورة البقرة.
{وأولات} اسم جَمع لذاتٍ بمعنى: صاحبة.
وذات: مؤنث ذو ، بمعنى: صاحب.
ولا مفرد ل {أولات} من لفظه كما لا مفرد للفظ (أولو) و {أولات} مثل ذوات كما أن أولو مثل ذَوُو.
ويكتب {أولات} بواو بعد الهمزة في الرسم تبعاً لكتابة لفظ (أولو) بواو بعد الهمزة لقصد التفرقة في الرسم بين أولي في حالة النصب والجر وبين حرف (إلى) .
وليتهم قصروا كتابته بواو بعد الهمزة على لفظ أولي المذكر المنصوب أو المجرور وتركوا التكلف في غيرهما.
وجعلت عدة المطلقة الحامل منهَّاة بوضع الحمل لأنه لا أدل على براءة الرحم منه ، إذ الغرض الأول من العدة تحقق براءة الرحم من ولدٍ للمطلِّق أو ظهور اشتغال الرحم بجنين له.