قوله تعالى: {فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً} أي: فلم يدفعا عنهما من عذاب الله شيئاً.
وهذه الآية تقطع طمع مَن ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره.
ثم أخبر أن معصية الغير لا تضر المطيع.
بقوله تعالى: {وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون} وهي آسية بنت مزاحم رضي الله عنها.
وقال يحيى بن سلام: ضرب الله المثل الأول يحذِّر به عائشة وحفصة رضي الله عنهما.
ثم ضرب لهما هذا المثل يرغبهما في التمسك بالطاعة.
وكانت آسية قد آمنت بموسى.
قال أبو هريرة: ضرب فرعون لامرأته أوتاداً في يديها ورجليها ، وكانوا إذا تفرَّقوا عنها أظلتها الملائكة ، فقالت: {رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة} فكشف الله لها عن بيتها في الجنة حتى رأته قبل موتها {ونجني من فرعون وعمله} فيه قولان.
أحدهما: أن عمله: جِمَاعُهُ.
والثاني: أنه دينه رويا عن ابن عباس {ونجني من القوم الظالمين} يعني: أهل دين المشركين.
قوله تعالى: {والتي أحصنت فرجها} قد ذكرنا فيه قولين في سورة [الأنبياء: 92] فمن قال: هو فرج ثوبها ، قال"الهاء"في قوله تعالى: {فنفخنا فيه} يرجع إليه ، وذلك أن جبريل مَدَّ جيب درعها ، فدخل فيه.
ومن قال: هو مخرج الولد ، قال:"الهاء"كناية عن غير مذكور ، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها.
قوله تعالى: {وصدَّقت بكلمات ربها} وفيه قولان.
أحدهما: أنها قول جبريل {إِنما أنا رسول ربكِ} [مريم: 19] .
والثاني: أن الكلمات هي التي تضمنَّتها كتب الله المنزلة.