وقال الشافعي وغيره: هي البذاء في اللسان ، والاستطالة بها على من هو ساكن معها في ذلك البيت ، ويؤيد هذا ما قال عكرمة: إن في مصحف أبيّ: (إلاّ أن يفحشن عليكم) وقيل المعنى: إلاّ أن يخرجن تعدّياً ، فإن خروجهنّ على هذا الوجه فاحشة ، وهو بعيد.
والإشارة بقوله: {وَتِلْكَ} إلى ما ذكر من الأحكام وهو مبتدأ ، وخبره {حُدُودَ الله} والمعنى: أن هذه الأحكام التي بينها لعباده هي حدوده التي حدّها لهم لا يحل لهم أن يتجاوزوها إلى غيرها {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} أي: يتجاوزها إلى غيرها ، أو يخلّ بشيء منها {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} بإيرادها مورد الهلاك ، وأوقعها في مواقع الضرر بعقوبة الله له على مجاوزته لحدوده وتعديه لرسمه ، وجملة: {لا تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} مستأنفة لتقرير مضمون ما قبلها وتعليله.
قال القرطبي: قال جميع المفسرين: أراد بالأمر هنا الرغبة في الرجعة ؛ والمعنى: التحريض على طلاق الواحدة ، والنهي عن الثلاث ، فإنه إذا طلق ثلاثاً أضرّ بنفسه عند الندم على الفراق ، والرغبة في الارتجاع ، فلا يجد إلى المراجعة سبيلاً.
وقال مقاتل {بعد ذلك} أي: بعد طلقة أو طلقتين {أمراً} بالمراجعة.
قال الواحدي: الأمر الذي يحدث أن يوقع في قلب الرجل المحبة لرجعتها بعد الطلقة والطلقتين.
قال الزجاج: وإذا طلقها ثلاثاً في وقت واحد ، فلا معنى لقوله: {لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} .