وقال أبو حيان: هو على حذف مضاف أي: لاستقبال عدتهنّ ، واللام للتوقيت نحو لقيته لليلة بقيت من شهر كذا ، والمراد أن يطلقوهنّ في طهر لم يقع فيه جماع ، ثم يتركن حتى تنقضي عدتهنّ ، فإذا طلقوهنّ هكذا ، فقد طلقوهنّ لعدتهنّ ، وسيأتي بيان هذا من السنة في آخر البحث إن شاء الله {وَأَحْصُواْ العدة} أي: احفظوها ، واحفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق حتى تتمّ العدّة ، وهي ثلاثة قروء ، والخطاب للأزواج ، وقيل: للزوجات ، وقيل: للمسلمين على العموم ، والأول أولى ؛ لأن الضمائر كلها لهم {واتقوا الله رَبَّكُمْ} فلا تعصوه فيما أمركم ولا تضارّوهن {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} أي: التي كنّ فيها عند الطلاق ما دمن في العدّة ، وأضاف البيوت إليهنّ وهي لأزواجهنّ لتأكيد النهي ، وبيان كمال استحقاقهنّ للسكنى في مدّة العدّة ، ومثله قوله: {واذكرن مَا يتلى فِى بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 34] وقوله: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] ثم لما نهى الأزواج عن إخراجهنّ من البيوت التي وقع الطلاق وهنّ فيها نهى الزوجات عن الخروج أيضاً فقال: {وَلاَ يَخْرُجْنَ} أي: لا يخرجن من تلك البيوت ما دمن في العدّة إلاّ لأمر ضروري ، كما سيأتي بيان ذلك ، وقيل: المراد لا يخرجن من أنفسهن إلاّ إذا أذن لهنّ الأزواج ، فلا بأس ، والأوّل أولى {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ} هذا الاستثناء هو من الجملة الأولى ، أي: لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ ، لا من الجملة الثانية.
قال الواحدي: أكثر المفسرين على أن المراد بالفاحشة هنا: الزنا ، وذلك أن تزني ، فتخرج لإقامة الحدّ عليها.