أحدها: أنهما كانتا كافرتين ، فصارتا خائنتين بالكفر ، قاله السدي.
الثاني: منافقتين تظهران الإيمان وتستران الكفر ، وهذه خيانتهما قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط ، إنما كانت خيانتهما في الدين.
الثالث: أن خيانتهما النميمة ، إذا أوحى اللَّه تعالى إليهما [شيئاً] أفشتاه إلى المشركين ، قاله الضحاك.
الرابع: أن خيانة امرأة نوح أنها كانت تخبر الناس أنه مجنون ، وإذا آمن أحد به أخبرت الجبابرة به ، وخيانة امرأة لوط أنه كان إذا نزل به ضيف دخّنت لِتُعْلِم قومها أنه قد نزل به ضيف ، لما كانوا عليه من إتيان الرجال.
قال مقاتل: وكان اسم امرأة نوح والهة ، واسم امرأة لوط والعة.
وقال الضحاك عن عائشة أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن اسم امرأة نوح واعلة ، واسم أمراة لوط والهة.
{فلم يُغْنِيا عنهما مِنَ اللَّهِ شيئاً} أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله عن زوجتيهما لما عصتا شيئاً من عذاب اللَّه ، تنبيهاً بذلك على أن العذاب يُدفع بالطاعة دون الوسيلة.
قال يحيى بن سلام: وهذا مثل ضربه اللَّه ليحذر به حفصة وعائشة حين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ضرب لهما مثلاً بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ترغيباً في التمسك بالطاعة.
{وضَربَ اللَّهُ مَثلاً للذينَ آمنوا امرأةَ فِرْعونَ} قيل اسمها آسية بنت مزاحم.