{إذْ قالت رَبِّ ابْنِ لي عندك بيتاً في الجنة} قال أبو العالية: اطّلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها، فقال لهم: فإنها تعبد ربّاً غيري، فقالوا له: اقتلْها، فأوتد لها أوتاداً فشد يديها ورجليها، فدعت آسية ربها فقالت:"رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة"الآية، فكشف لها الغطاء فنظرت إلى بيتها في الجنة، فوافق ذلك حضور فرعون، فضحكت حين رأت بيتها في الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون من جنونها، فعذبها وهي تضحك وقُبض روحها.
وقولها: {وَنَجِّني مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِه} فيه قولان:
أحدهما: الشرك.
الثاني: الجماع، قاله ابن عباس.
{وَنجِّني من القوم الظالمين} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم أهل مصر، قاله الكلبي.
الثاني: القبط، قاله مقاتل.
{ومريمَ ابنَةَ عِمرانَ التي أحْصَنَتْ فَرْجَهَا} قال المفسرون:
إنه أراد بالفرج الجيب لأنه قال {فنفخنا فيه مِن رُوحنا} وجبريل إنما نفخ في جيبها، ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها.
{وصَدَّقَتْ بكلماتِ رَبِّها وكُتُبِه} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن"كلمات ربها"الإنجيل، و"كتبه"التوراة والزبور.
الثاني: أن"كلمات ربها"قول جبريل حين نزل عليها {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً} ، {وكتبه} الإنجيل الذي أنزله من السماء، قاله الكلبي.
الثالث: أن"كلمات ربها"عيسى، و"كتبه"الإنجيل، قاله مقاتل.
{وكانت من القانتين} أي من المطيعين في التصديق.
الثاني: من المطيعين في العبادة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 6 صـ 38 - 48}