ويحتمل سادساً: أن صالح المؤمنين من وقى دينه بدنياه.
{والملائكةُ بعَدَ ذلك ظهيرٌ} يعني أعواناً للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل تحقيق تأويله وجهاً ثانياً: أنهم المستظهر بهم عند الحاجة إليهم.
{عَسى ربُّه إن طَلّقكُنّ أَن يُبدِلَه أَزْواجاً خيراً مِنكُنَّ} أما نساؤه فخير نساء الأمَّة.
وفي قوله {خَيْراً مِّنكُنَّ} ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني أطوع منكن.
والثاني: أحب إليه منكن.
والثالث: خيراً منكن في الدنيا ، قاله السدي.
{مَسْلِماتٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني مخلصات ، قاله ابن جبير ونرى ألا يستبيح الرسول إلا مسلمة.
الثاني: يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة كثيراً ، قاله السدي.
الثالث: معناه مسلمات لأمر اللَّه وأمر رسوله ، حكاه ابن كامل.
{مؤمناتٍ} يعني مصدقات بما أُمرْن به ونُهين عنه.
{قانتاتٍ} فيه وجهان:
أحدهما: مطيعات.
الثاني: راجعات عما يكرهه اللَّه إلى ما يحبه.
{تائباتٍ} فيه وجهان:
أحدهما: من الذنوب ، قاله السدي.
الثاني: راجعات لأمر الرسول تاركات لمحاب أنفسهن.
{عابداتٍ} فيه وجهان:
أحدهما: عابدات للَّه ، قاله السدي.
الثاني: متذللات للرسول بالطاعة ، ومنه أخذ اسم العبد لتذلله ، قاله ابن بحر.
{سائحاتٍ} فيه وجهان:
أحدهما: صائمات ، قاله ابن عباس والحسن وابن جبير.
قال ابن قتيبة: سمي الصائم سائحاً لأنه كالسائح في السفر بغير زاد.
وقال الزهري: قيل للصائم سائح لأن الذي كان يسيح في الأرض متعبداً لا زاد معه كان ممسكاً عن الأكل ، والصائم يمسك عن الأكل ، فلهذه المشابهة سمي الصائم سائحاً ، وإن أصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض كالماء الذي يسيح ، والصائم مستمر على فعل الطاعة وترك المشتهى ، وهو الأكل والشرب والوقاع.