وعندي فيه وجه آخر وهو أن الإنسان إذا امتنع عن الأكل والشرب والوقاع وسد على نفسه أبواب الشهوات انفتحت عليه أبواب الحكم وتجلت له أنوار المتنقلين من مقام إلى مقام ومن درجة إلى درجة فتحصل له سياحة في عالم الروحانيات.
الثاني: مهاجرات لأنهن بسفر الهجرة سائحات، قاله زيد بن أسلم.
{ثَيّباتٍ وأبْكاراً} أما الثيب فإنما سميت بذلك لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها، أو إلى غيره إن فارقها، وقيل لأنها ثابَتْ إلى بيت أبويها، وهذا أصح لأنه ليس كل ثيّب تعود إلى زوج.
وأما البكر فهي العذراء سميت بكراً لأنها على أول حالتها التي خلقت بها.
قال الكلبي: أراد بالثيب مثل آسية امرأة فرعون، والبكر مثل مريم بنت عمران.
روى خداش عن حميد عن أنس قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول اللَّه لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول اللَّه إنك يدخل إليك البرُّ والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين، فأنزل اللَّه آية الحجاب، وبلغني عن أمهات المؤمنين شيء [فدخلت عليهن فقلت] : لتَكُفُّنّ عن رسول اللَّه أو ليبدلنه اللَّه أزوجاً خيراً منكن حتى دخلت على إحدى أمهات المؤمنين فقالت: يا عمر أما في رسول اللَّه ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، فأمسكت فأنزل اللَّه تعالى: {عسى ربُّه إن طلّقكنّ} الآية.
{يا أيها الذين آمَنوا قُوا أَنفُسَكم وأهْليكم ناراً} قال خيثمة: كل شيء في القرآن يا أيها الذين آمنوا ففي التوراة يا أيها المساكين.
وقال ابن مسعود: إذا قال اللَّه يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه.
وقال الزهري: إذا قال اللَّه تعالى: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي منهم.
ومعنى قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} أي اصرفوا عنها النار، ومنه قول الراجز:
ولو توقى لوقاه الواقي ... وكيف يوقى ما الموت لاقي
وفيه ثلاثة أوجه: