الزمخشري: جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين بالاحتجاج انتهى، جيء فيه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه، ...] بأن يكون من باب علفتها تبنا وماء باردا، أي جاهد الكفار وعارض المنافقين بالاحتجاج، وهو من عطف الخاص على العام، والجهاد أربعة أنواع: أحدها: قتال الكفار، والثاني: حضور معركة القتال للقتال، وإن لم يقاتل كما فعل كثير من أكابر الصحابة، والثالث: الدخول لأرض العدو للمقاتلة، كما قال مالك: فيمن دخل أرض العدو للإغارة عليهم، وإضعافهم أنه مجاهد، فهذا كله جهاد، [[وغائر تلك بينه وبين الرباط بأرض الإسلام لحراسة الإسلام من العدو] ، الرابع: الخروج برسم الجهاد، فقد قال مالك: فيمن خرجوا للجهاد فتفرقوا فحضر بعضهم الغنيمة إن الجميع يشتركون فيها، وكذلك قال في السفن إذا غمرتهم الريح، أن الغائبين عن الغنيمة يشاركون من حضر فيها.
فإن قلت: أعيان المنافقين من أين نعلمهم، فإن كانوا معلومين عنده، فليسوا بمنافقين، لأن المنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وإن لم يكونوا معلومين عنده فيلزمه تكليف ما لَا يطاق؟ فالجواب: إنما ذلك في التكليف التأثيري، كما لو أمر بقتالهم، فيقول: لَا يقاتلهم خشية أن يقع في المؤمنين منهم وهن، إنما أمر بإقامة الحجة فيلقيها على الجميع يسمعها المنافق وغيره، لعلها تنفع المنافقين من باب ما لَا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب.
قوله تعالى: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) .
إن قلت: ما فائدة التغليظ عليهم، مع عدم الامتثال؟ قلت: هو قطع لحجتهم وتعذرهم.
قوله تعالى: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
إن قلت: ما السر في العدول عن المشاكلة اللفظية إلى المنصوب، ولم يقل: وبئس المأوى؟ فالجواب: أنه علقه على الأعم، فيلزم ثبوته للأخص على أن المصير أعم من المأوى.
قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ... (10) }
المثل مضروب للجميع، لكن خص بالأول الكافر؛ ولكونه مثلا لمن هو كافر من جنسهم، وخصص الآخر بالمؤمنين؛ لكونه مثلا لمن هو من جنسهم.
قوله تعالى: (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ) .
أفاد ذكر هذا التشريف بوصفي العبودية والصلاح.
قوله تعالى: (فَخَانَتَاهُمَا) .