فإن قلت: الإضمار على خلاف الأصل؟ قلت: فيه سلامة الآية من التكرار المعنوي، لأن قوله (عَسَى رَبُّكُمْ) ، إلى آخره ملزوم لنفي الخزي، وقد شرع به ثانية فيؤول إلى قولنا (عَسَى رَبُّكُمْ) ، أن لَا يخزيكم واحتج بها المعتزلة على أن العاصي مخلد في نار جهنم بعد الجمع بينها، وبين قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) ، حسبما قرره ابن الحاجب، ووجه الدليل أن يقال: كل من دخل النار مخزي بآية آل عمران، ولا شيء من المؤمنين مخزي؛ عملا بهذه الآية فلا شيء ممن يدخل النار بمؤمن، ثم تنعكس ...] فتقول لا شيء من المؤمن بداخل النار، وأجاب الشيرازي وغيره بوجهين:
أحدهما: أن المراد بالذين آمنوا معه الصحابة فقط.
والثاني: أن (الذين آمنوا معه) مستأنف، وليس معطوفا على ما قبله بوجه، ويجاب أيضا بوجه ثالث: وهو أن الخزي مقيد بذلك اليوم، فيكون ذلك اليوم هو وقت دخولهم الجنة، فإنهم غير مخزيين حينئذ، وأما قبل ذلك حين دخولهم النار فهو يوم آخر.
قوله تعالى: (وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
إن قلت: المناسب إنك غفور رحيم؟ قلت: هو مرتب على محذوف وهو قوله تعالى: (يَسْعَى نُورُهُم) ، إلى آخره. في الآية معنى القلب أي يسعون بنورهم، فإِن سعي النور إنما هو بقتال الكفار بالسيف والمنافقين بالاحتجاج. انتهى، فجيء فيه استعمال اللفظ الواحد يتبع انتقالهم إذ هو صفة لهم.
قوله تعالى: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ...(9)