قدم الإسلام على الإيمان، لأن القصد الترقي، والإيمان أعم؛ لأنه من أفعال القلوب، والإسلام من أفعال الجوارح، فقد يظهر من الشخص أنه مسلم وهو منافق، والعبادة أخص مما قبلها، وهي بمادتها تدل على الكثرة والملازمة، وجواب الزمخشري عن إدخال الواو في (وَأَبْكَارًا) ، دون ما قبلها منقوض بقوله تعالى: (الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، الأمر والنهي صفتان لَا يستحيل احتمالهما في موصوف واحد.
قوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) }
يحتمل أن يراد بالأول: طاعتهم له في اجتناب ما نهاهم عنه، لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وبالثاني: طاعتهم في فعل يأمرهم به، وقال الفخر في المحصول: إن قال قائل: إن قوله (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ، تكرار؟ فالجواب: أن الأول: ماض، والثاني: مستقبل أي لَا يعصونه فيما أمرهم في الماضي، وهو في الحال (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ) ، ورده عليه القرافي: بأن (لَا) إنما تنفي المستقبل، فالأول مستقبل، والثاني كذلك، ويجاب: بأن الأول إخبار عن عدم عصيانهم فيما سيؤمرون به في المستقبل، ولم يقع منهم عصيان لما أمروا به، وهم من شأنهم أن لَا يعصون فيما سيأمرهم به.
قوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) }
إن قلت: ما وجه المناسبة بين هاتين الجملتين مع أن المتبادر للفهم أن يقال: لا يظلمون اليوم؟ فالجواب: أن العفو هو ترك المؤاخذة بالذنب ...] موجبا، والمعذرة هي إلقاء كلمة تمهيدا لرجاء عدم المؤاخذة بالذنب لعدم [[مزجها] ، فالمراد أنا لم نجركم إلا بما كسبتم وجنيتم، وجواب آخر: وهو أن المعذرة تارة تكون لإسقاط المؤاخذة، وتارة تكون لتخفيف العقوبة، فالآية كأنها أتت على قسم ثالث، وهو ليس بتخفيف، حتى [[ما جاز على بعض الذنب ولا الإسقاط؛ بل على العمل فقط] ، ويصح أن يكون الوقف على (لَا تعتذروا) ويتعلق (اليوم) بما بعده.
قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ... (8) }
جعله المفسرون (يَوْمَ) متعلقا بـ (يُدْخِلَكُمْ) ، والأولى أن يكون العامل فيه (اذكر) مقدرا.