قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: التوبة النصوح أن يتوب الرجل من العمل السيء ثم لا يعود فيه أبداً ولا يريد أن يعود فيه . هو قول الضحاك . وقاله ابن مسعود.
وقال قتادة: التوبة النصوح"هي الصادقة النصاحة".
ومن ضم النون ، فيجوز أن يكون جمع نُصْحٍ . ويجوز أن يكون مصدراً ،
كرجل عدل ، (أي) : صاحب عدالة.
وقال ابن زيد: النصوح: الصادقة ، ويعلم أنها صدق بندامته على خطيئته وحب الرجوع إلى طاعة الله.
-(ثم قال تعالى: {عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ...} .
أي: محوها عنكم.
و"عسى"من الله) واجبة.
{وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبي والذين آمَنُواْ (مَعَهُ) ...} .
أي: ويدخلكم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار في يوم [لا يخزي] الله فيه النبي ، أي: لا يبعده من إِفْضَالِهِ وإِنْعَامِهِ ، ولا يُبْعِدُ الذين آمنوا معه من ذلك .
-ثم قال: {نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ.. .} .
قال ابن عباس: يأخذون كتابهم فيه البشرى.
{يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ...} .
أي: يسألون ربهم أن يُبْقِيَ لهم نُورَهُمْ حتى يَجُوزُوا الصراط ، وذلك حين يطفئُ نور المنافقين وقت يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: انظرونا نقتبس من نوركم . قاله مجاهد وغيره.
وقال الحسن: ليس أحد إلا يعطى نورا يوم القيامة فيُطفئُ نور المنافقين ، فيخشى المؤمن أن يُطْفِئَ نوره . فذلك قوله: {أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} "."
{واغفر لَنَآ ...} .
أي: واستر علينا ذنوبنا.
{إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
أي: إنك على إتمام نورنا وغفران ذنوبنا وغير ذلك من الأشياء قدير.
-ثم قال: {يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ ...} .
أي: جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين بالوعيد والتهدد.