يعني: يطلب شهادة على الأمم {لَهُمْ أَجْرُهُمْ} يعني: ثوابهم {وَنُورُهُمْ} ويقال: هذا بناء على الأول.
يعني: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصديقون والشهداء عِندَ رَبّهِمْ} يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة.
ويقال: معناه {أُوْلَئِكَ هُمُ الصديقون} {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الشهداء} عند ربهم ، ويكون لهم أجرهم ، ونورهم.
قال مجاهد: كل مؤمن صديق ، شهيد.
ثم وصف حال الكفار فقال عز وجل: {والذين كَفَرُواْ} يعني: بوحدانية الله تعالى {وَكَذَّبُواْ بآياتنا} يعني: جحدوا بالقرآن {أولئك أصحاب الجحيم} .
ثم قال عز وجل: {اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} يعني: باطلاً ، ولهواً.
يعني: فرحاً يلهون فيها {وَزِينَةٌ} يعني: زينة الدنيا {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} عن الحسب {وَتَكَاثُرٌ فِى الأموال والأولاد} تفتخرون بذلك.
وروى إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ، إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَامَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا".
ثم ضرب للدنيا مثلاً آخر فقال: {كَمَثَلِ غَيْثٍ} يعني: كمثل مطر نزل من السماء فينبت به الزرع ، والنبات ، {أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ} يعني: فرح الزارع بنباته ، ويقال: {أَعْجَبَ الكفار} يعني: الكفار بالله ، لأنهم أشد إعْجاباً بزينة الدنيا من المؤمنين.
ويقال: {الكفار} كناية عن الزراع ، لأن الكَفْر في اللغة هو التغطية ، ولهذا سمي الكافر كافراً لأنه يغطي الحق بالباطل.
فسمي الزراع كفاراً لأنهم يغطون الحب تحت الأرض ، وليس ذلك الكفر الذي هو ضد الإيمان ، والطريقة الأولى أحسن إن أراد به الكفار ، لأن ميلهم إلى الدنيا أشد {ثُمَّ يَهِيجُ} يعني: ييبس فيتغير {فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً} بعد خضرته {ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً} يعني: يابساً.