ويشرح هذا حديث أبي موسى الأشعري عن النبي في صحيح البخاري الذي فيه"مثل المسلمين واليهود والنصار كمثَل رجل استأجر أَجراء يعملون له ، فعملت اليهود إلى نصف النهار ، وعملت النصارى من الظهر إلى العصر على قيراط ، ثم عمل المسلمون من العصر إلى الغروب على قيراطين ، قال فيه: واستكمَلُوا أجر الفريقين كليهما"أي استكملوا مثل أجر الفريقين ، أي أخذوا ضعف كل فريق.
وتقوى الله تتعلق بالأعمال وبالاعتقاد ، وبعلم الشريعة (وقد استدل أصحابنا على وجوب الاجتهاد للمتأهل إليه بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] .
وقوله: {اتقوا الله} أمر لهم بما هو وسيلة ومقدمة للمقصود وهو الأمر بقوله: {وآمنوا برسوله} .
ورتب على هذا الأمر ما هو جواب شرط محذوف وهو جملة {يؤتكم كفلين} الخ المجزوم في جواب الأمر ، أي يؤتكم جزاءً في الآخرة وجزاء في الدنيا فجزاء الآخرة قوله: {يؤتكم كفلين من رحمته} وقوله: {ويغفر لكم} ، وجزاء الدنيا قوله: {ويجعل لكم نوراً تمشون به} .
والكِفل: بكسر الكاف وسكون الفاء: النصيب.
وأصله: الأجر المضاعف ، وهو معرب من الحبشية كما قاله أبو موسى الأشعري ، أي يؤتكم أجرين عظيمين ، وكل أجر منهما هو ضِعف الآخر مماثل له فلذلك ثُني كفلين كما يقال: زوج ، لأحد المتقاربين ، وهذا مثل قوله تعالى: {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} [الأحزاب: 68] وقوله: {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] .
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة يوتَوْن أجورهم مرتيْن: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيئه وآمن بي ، واتبعني ، وصدقني فله أجران"الحديث.