فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438186 من 466147

ولما في ذكر مشيئة الله من تيسير الأمر وتسهيله، وحصول البركة فيه، والاستعانة من العبد بربه، كما قال سبحانه: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) } [الكهف: 23، 24] .

ولما كان العبد بشراً لا بد أن يسهو عن ذكر المشيئة، أمره الله أن يستثني بعد ذلك إذا ذكر، ليحصل المطلوب، ويندفع المحذور.

ويحسن بالعبد ذكر الله عند النسيان فإنه يزيله، ويذكر العبد ما سها عنه.

وكذلك يؤمر الساهي الناسي لذكر الله أن يذكر ربه ولا يكونن من الغافلين.

3 -فقه خلق الأسباب

قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) } [الكهف: 83، 84] .

وقال الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } [الزمر: 62] .

الله تبارك وتعالى خالق كل شيء، وما نصبه من الأسباب في خلقه وأمره وأحكامه، وثوابه وعقابه، فذلك مظهر أسمائه وصفاته، ومظهر حكمته ونعمه، ومظهر قدرته وعزته.

إذ ظهور هذه الأسماء والصفات تستلزم محال وتعلقات تتعلق بها، ويظهر فيها آثارها، فصفة الخلق والرزق، والرحمة والإحسان تستلزم وجود مخلوق ومرزوق، ومرحوم ومحسن إليه.

وهذا الكون العظيم كما هو محل الخلق والأمر، ومظهر الأسماء والصفات، فهو بجميع ما فيه شواهد وأدلة وآيات دعا الله عباده إلى النظر فيها، والاستدلال بها على وجود الخالق جل جلاله.

والاعتبار بما تضمنته من الحكم والمصالح والمنافع، على علمه وحكمته، ورحمته وإحسانه.

والاعتبار بما تضمنته من العقوبات، على عدله، وأنه يغضب ويسخط، ويكره ويمقت من عصاه.

والاعتبار بما تضمنته من المثوبات والإكرام، على أنه يحب ويرضى ويفرح بأهل طاعته.

وذلك موجب كماله، وكمال أسمائه وصفاته، وبها عرف الخلق ربهم وإلههم، وعظمة أسمائه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت