فمن ظن أنه يدخل الجنة بلا إيمان وعمل صالح كان ظنه باطلاً، كمن اعتقد أنه يأتيه ولد بلا وطء، فالله قدر الأسباب والمسببات، وقد جعل الله لكل شيء سبباً.
فللدنيا أسباب .. وللجنة أسباب .. وللنار أسباب.
والله سبحانه كتب أفعال العباد خيرها وشرها، وكتب ما يصيرون إليه من الشقاوة والسعادة، لكمال علمه بالشيء قبل وقوعه.
لكنه جعل الأعمال سبباً للثواب والعقاب وكتب ذلك وعلمه، كما كتب الأمراض وجعلها سبباً للآلام، وكما كتب أكل السم وجعله سبباً للموت.
فالله قدر وكتب هذا .. وهذا، لأنه الذي أحاط وحده بكل شيء علماً.
وكذلك بأن من فعل ما نهى الله عنه من الكفر والمعاصي فإنه يعمل ما كتب عليه وهو مستحق لما كتبه الله من الجزاء لمن عمل ذلك.
فكل ما يجري في هذا الكون كائن بقضاء الله وقدره.
وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ أن نزيل الشر بالخير بحسب الإمكان.
وأن نزيل الكفر بالإيمان، ونزيل البدعة بالسنة، والمعصية بالطاعة، والسيئة بالحسنة، فيدفع المسلم ما قدره الله من الشر، بما قدره الله من الخير مستعيناً بالله، كما يدفع شر الكفار والفجار بالقوة ورباط الخيل، وكالدعاء والصدقة اللذين يدفعان البلاء، وكالدواء الذي جعله الله سبباً للشفاء وهكذا.
وما يكون من الشر جعله الله محنةً لنا وابتلاءً، والله لم يأمرنا أن نرضى بما يقع من الكفر والفسوق والعصيان، بل أمرنا أن نكره ذلك وندفعه بحسب الإمكان.
فندفع قدر الله بقدر الله وبما أمر الله مع الصبر والتوكل عليه والاستعانة به في كل أمر، وهذا هو الابتلاء: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) } [الفرقان: 20] .
والله تبارك وتعالى له الخلق والأمر، فهو الخالق لكل شيء، ولكل ما يقع في هذا الكون، ولكل ما يقع للناس من أحوال، ولكل ما يقع من الناس من أعمال.
فالناس يملكون بما أقدرهم الله عليه أن يتجهوا وأن يحاولوا، ولكن تحقق الفعل ووقوعه لا يكون إلا بإرادة من الله وقدر.