وقرأ الجمهور: {يُضَاعَفُ لَهُمْ} بالبناء للمفعول. وقرأ الأعمش {يضاعفه لهم} بكسر العين على صيغة المعلوم، وزيادة الهاء. والفاعل ضمير يعود على الله. وقرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب {يُضَاعَفُ لَهُمْ} بتشديد العين وفتحها.
والمعنى: أي إنَّ المتصدقين والمتصدقات بأموالهم ابتغاء مرضات الله تعالى، لا يريدون جزاءًا ولا شكورًا، يضاعف لهم ربهم ثواب إنفاقهم فيقابل الحسنة بعشر أمثالها، ويضاعف ذلك إلى سبع مائة ضعف، ولهم ثواب جزيل ومرجع صالح.
19 - {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} جميعًا. وهو مبتدأ أول. والإشارة بقوله: {أُولَئِكَ} إلى الموصول، وهو مبتدأ ثان. {هُمُ} مبتدأ ثالث، خبره قوله: {الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ} . وهو مع خبره خبر لأولئك، والجملة خبر للموصول؛ أي: أولئك {عِنْدَ رَبِّهِمْ} بمنزلة الصدّيقين والشهداء، المشهورين بعلو المرتبة ورفعة المحل، وهم الذين سبقوا إلى التصديق، واستشهدوا في سبيل الله تعالى، فالكلام على التشبيه البليغ، والصديق من أبنية المبالغة. قال الزجاج: ولا يكون فيما أحفظ إلا من ثلاثي. وقال مجاهد: كل من آمن بالله ورسله فهو صديق. وقال المقاتلان: هم الذين لم يشكوا في الرسل حين أخبروهم، ولم يكذبوهم، وقال في"فتح الرحمن": الصديق نعت لمن كثر منه الصدق، وهم ثمانية نفر من هذه الأمة، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإِسلام: أبو بكر، وعلي، وزيد وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة. وتاسعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، ألحقه الله بهم، وإن تم به الأربعون لما عرف من صدق نيته.
وقيل: الشهداء على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: الشهيد بين الصفين، وهو أكبرهم درجة.
والدرجة الثانية: ثم كل من قضى بقارعة أو بلية، مثل: الغرق، والحرق، والهالك في الهدم، والمطعون، والمبطون، والغريب، والميتة بالوضع، والميت يوم الجمعة وليلة الجمعة، والميت على الطهارة.