فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438052 من 466147

تقديره: هم الذين يبخلون ، وعلى هذا الاحتمال الأخير فهو من حذف المسند إليه اتّباعا للاستعمال كما سماه السكاكي ، وفيه وجوه آخر لا نطوِّل بها.

والمراد بـ {الذين يبخلون} : المنافقون ، وقد وصفهم الله بمثل هذه الصلة في سورة النساء ، وأمرهم الناس بالبخل هو الذي حكاه الله عنهم بقوله: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] ، أي على المؤمنين.

وجملة {ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} تذييل لأن {من يتولّ} يعم {الذين يبخلون} وغيرهم فإنّ {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} أي في سبيل الله وفي النفقات الواجبه قد تولوا عن أمر الله و (مَن) شرطية عامة.

وجملة {فإن الله هو الغني الحميد} قائمة مقام جواب الشرط لأن مضمونها علة للجواب ، فالتقدير: ومن يتولّ فلا يضر الله شيئاً ولا يضر الفقير لأن الله غني عن مال المتولّين ، ولأن له عباداً يطيعون أمره فيحمدهم.

والغنيّ: الموصوف بالغنى ، أي عدم الاحتياج.

ولما لم يذكر له متعلق كان مفيداً الغنى العام.

والحميد: وصف مبالغة ، أي كثير الحمد للمنفقين على نحو قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] الآية.

ووصفه بـ {الحميد} هنا نظير وصفه ب"الشكور"وفي قوله: {إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم} [التغابن: 17] ، فإن اسمه {الحميد} صالح لمعنى المحمود فيكون فعيلاً بمعنى مفعول ، وصالح لمعنى كثير الحمد ، فيكون من أمثلة المبالغة لأن الله يثيب على فعل الخير ثواباً جزيلاً ويُثني على فاعله ثناء جميلاً فكان بذلك كثير الحمد.

وقد حمله على كلا المعنيين ابن يَرَّجَان الأشبيلي في"شرحه لأسماء الله الحسنى"ووافقه كلام ابن العربي في"أحكام القرآن"في سورة الأعراف ، وهو الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت