فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437990 من 466147

والمال مال الله، والرزق الذي في خزائن الأغنياء هو رزق الله، وهذه حقيقة لا يجادل فيها إلا جاهل بأسباب الرزق القريبة والبعيدة.

فالذي خلق الإنسان خلقه وساق رزقه إليه، فإذا أعطى الواجد شيئاً، فإنما يعطي من مال الله، وإذا أسلف حسنة فإنما هي قرض لله يضاعفه له أضعافاً كثيرة، وليس الفقير الآخذ إلا أداة وسبباً لينال المعطي الواهب أضعاف ما أعطى من مال الله.

والصدقة ليست تفضلاً من المانح على الآخذ، إنما هي قرض لله، والله غني عن الصدقة المؤذية، والصدقة التي يتبعها أذى لا ضرورة لها، وأحسن منها كلمة طيبة تضمد الجراح، ومغفرة تغسل أحقاد النفوس، وتحل محلها الإخاء والمحبة.

فالقول المعروف والمغفرة في هذه الحالة يؤديان الوظيفة الأولى للصدقة من تهذيب النفوس وتأليف القلوب: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) } [البقرة: 263] .

والله حليم يعطي عباده الرزق فلا يشكرون، فلا يعاجلهم بالعقوبة وهو معطيهم كل شيء، فعلى الناس أن لا يعجلوا بالغضب والأذى على من يعطونهم من مال الله، حين لا يروقهم منهم أمر، ولا ينالهم منهم شكر.

والصدقة حركة إحسان محسوسة، وهي ثمرة لما في القلب من الإيمان والكفر، والإخلاص والرياء.

والمنفقون قسمان:

الأول: من أنفق ماله رياء، فهذا لا يثمر خيراً، ولا يعقب مثوبة، وحظ صاحبه منه التعب في كسبه، والحسرة على فوته، والعذاب على فعله وإنفاقه.

الثاني: من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله، فهذا يثمر خيراً، ويعقب مثوبة، وحظ صاحبه منه الأجر في كسبه، ومضاعفة أجره وماله، وتطهير نفسه وماله، والفوز بالجنة.

والله جل جلاله طيب لا يقبل إلا طيباً، فينبغي أن يكون الجود بأفضل الموجود، فلا يكون بالدون والرديء الذي تعافه النفوس.

والله غني عن الخبيث الذي يخرجه ضعيف الإيمان واليقين.

حميد يحمد الطيب الذي يخرجه الإنسان، ويجزي به عليه جزاء الراضي الشاكر، وهو الذي أعطاه إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت