ولا يتعين أن يكون {تنزيل} صفة ، بل يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، فيحسن إذ ذاك أن يكون {لا يمسه} نهياً.
وذكروا هنا حكم مس المصحف ، وذلك مذكور في الفقه ، وليس في الآية دليل على منع ذلك.
وقرأ الجمهور: {المطهرون} اسم مفعول من طهر مشدّداً ؛ وعيسى: كذلك مخففاً من أطهر ، ورويت عن نافع وأبي عمرو.
وقرأ سلمان الفارسي: المطهرون ، بخف الطاء وشد الهاء وكسرها: اسم فاعل من طهر ، أي المطهرين أنفسهم ؛ وعنه أيضاً المطهرون بشدهما ، أصله المتطهرون ، فأدغم التاء في الطاء ، ورويت عن الحسن وعبد الله بن عوف.
وقرئ: المتطهرون.
وقرئ: تنزيلاً بالنصب ، أي نزل تنزيلاً ، والإشارة في: {أفبهذا الحديث} للقرآن ، و {أنتم} : خطاب للكفار ، {مدهنون} ، قال ابن عباس: مهاودون فيما لا يحل.
وقال أيضاً: مكذبون.
{وتجعلون رزقكم} : أي شكر ما رزقكم الله من إنزال القرآن عليكم تكذيبكم به ، أي تضعون مكان الشكر التكذيب ، ومن هذا المعنى قول الراجز:
مكان شكر القوم عند المنن ...
كي الصحيحات وفقء الأعين
وقرأ عليّ وابن عباس: وتجعلون شكركم ، وذلك على سبيل التفسير لمخالفته السواد.
وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنؤه ما رزق فلان فلاناً ، بمعنى: ما شكره.
قيل: نزلت في الأنواء ، ونسبة السقيا إليها ، والرزق: المطر ، فالمعنى: ما يرزقكم الله من الغيب.
وقال ابن عطية: أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر ، هذا بنوء كذا وكذا ، وهذا بنوء الأسد ، وهذا بنوء الجوزاء ، وغير ذلك.
وقرأ الجمهور: {تكذبون} من التكذيب ؛ وعليّ والمفضل عن عاصم: من الكذب ، فالمعنى من التكذيب أنه ليس من عند الله ، أي القرآن أو المطر ، حيث ينسبون ذلك إلى النجوم.
ومن الكذب قولهم: في القرآن سحر وافتراء ، وفي المطر من الأنواء.