وجملة {ولكن لا تبصرون} معترضة ، والواو اعتراضية.
ومفعول {تبصرون} محذوف دلّ عليه قوله: {ونحن أقرب إليه} .
ومعنى {مدينين} مُجَازَيْنَ على أعمالكم.
وعلى هذا المعنى حمله جمهور المتقدمين من المفسرين ابن عباس ومجاهد وجابر بن زيد والحسن وقتادة ، وعليه جمهور المفسرين من المتأخرين على الإِجمال ، وفسره الفراء والزمخشري {مدينين} بمعنى: عبيد لله ، من قولهم: دَان السلطان الرعية ، إذا ساسهم ، أي غير مرْبوبين وهو بعيد عن السياق.
واعلم أن قوله: {إن كنتم غير مدينين} فرض وتقدير فَ {إنْ} فيه بمنزلة (لو) ، أي لو كنتم غير مدينين ، أي غير مجزيين على الأعمال.
وأسند فعل {إن كنتم غير مدينين} إلى المخاطبين بضمير المخاطبين ، دون أن يقول: إن كان الناس غير مدينين لأن المخاطبين هم الذين لأجل إنكارهم البعث سيق هذا الكلام.
والمعنى: لو كنتم أنتم وكان الناس غير مدينين لما أخرجت الأرواح من الأجْساد إذ لا فائدة تحصل من تفريق ذينك الإِلفين لولا غرض سامٍ ، وهو وضع كل روح فيما يليق بها من عالم الخلود جزاء على الأعمال ، ولذلك أوثر لفظ {غير مدينين} دون أن يقال: غير مبعوثين ، أو غير مُعادين ، وإن كان لا يلزم من نفي الإدانة نفي البعث فإنه يجوز أن يكون بعث بلا جزاء لكن ذلك لا يدَعى لأنه عبث.
فقوله: {إن كنتم غير مدينين} إيماء إلى أن الغرض من سوق هذا الدليل إبطال إنكارهم البعث الذي هو لحكمة الجزاء.