فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435360 من 466147

وفي الموطأ"عن زيد بن خالد الجُهَنيّ أنه قال: صليّ بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحُدَيْبِية على إثرِ سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أَقْبَلَ على الناس وقال:"أتدرون ماذا قال ربكم"قالوا: الله ورسوله أعلم ؛ قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب فأما من قال مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مُطِرنا بنَوْء كذا وكذا فذلك مؤمن بالكوكب كافر بي"قال الشافعي رحمه الله: لا أحبّ أحداً أن يقول مُطِرنا بنَوْء كذا وكذا ، وإن كان النَّوْء عندنا الوقت المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يمطر ولا يحبس شيئاً من المطر ، والذي أحبّ أن يقول: مُطِرنا وقت كذا كما تقول مُطِرنا شهر كذا ، ومن قال: مُطِرنا بنَوْء كذا ، وهو يريد أن النَّوْء أنزل الماء ، كما عنى بعض أهل الشرك من الجاهلية بقوله فهو كافر ، حلال دمه إن لم يتب."

وقال أبو عمر بن عبد البر: وأما قوله عليه الصلاة والسلام حاكياً عن الله سبحانه:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر"فمعناه عندي على وجهين: أما أحدهما فإن المعتقِد بأن النَّوْء هو الموجب لنزول الماء ، وهو المنشئ للسحاب دون الله عز وجل فذلك كافر كفراً صريحاً يجب استتابته عليه وقتله إن أبى لنبذه الإسلام ورده القرآن.

والوجه الآخر أن يعتقد أن النَّوْء يُنزِل الله به الماءَ ، وأنه سبب الماء على ما قدّره الله وسبق في علمه ؛ وهذا وإن كان وجهاً مباحاً ، فإن فيه أيضاً كفراً بنعمة الله عز وجل ، وجهلاً بلطيف حكمته في أنه ينزل الماء متى شاء ، مرة بنَوْء كذا ، ومرة بَنْوء كذا ، وكثيراً ما ينوء النَّوْء فلا ينزل معه شيء من الماء ، وذلك من الله تعالى لا من النَّوْء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت