وإذا فحصت الغدد المضيئة وجدتها مبدعة إبداعاً عجيباً ، وهذه المصابيح الفسفورية الطبيعية كروية الشكل وتتركب من ثنايات عديدة منتظمة على شكل أشعة الدولاب ، تحتوى كل ثنية منها على خلايا مخاطية مضيئة ، ويحيط بالغدة غشاء باطنه مفضض وظاهره فيه صبغة سوداء بحيث يعمل تماماً كالمرآة العاكسة ، وفى مقدمة الغدة توجد عدسة محدبة تلم الأشعة الضوئية فتجعلها أك ثر إشعاعاً.
وهذه المصابيح عجيبة فِي مواقعها وأعدادها وأحجامها ففي بعض أنواع السمك تكون كثيرة ودقيقة ، وتنظم فِي صفوف على جانبي السمكة وعلى بطنها كأنها عقود فِي اللآلئ وقد تكون زوجاً مستقراً على كتفي السمكة كأنه منارة سيارة كما فِي"السمكة الفانوس"وقد تكون واحدة كالتي عند السمك المصنر (أبو الشص) وهو سمك غريب له شوكة طويلة تشبه إلى حد بعيد قصبة الصيد تنبت فوق خطمه وفى نهايتها نفاخة كبيرة مضيئة ، وله قدرة على إدارة هذه الشوكة وتلويحها إلى الأمام حتى إذا اقتربت منه الأسماك الصغيرة المنجذبة بضوء النفاخة فغرفاه الكبير وسفطها سفطة واحدة.
ولا تنس السمك الذي يستعين فِي الرؤية بنور الجراثيم المضيئة المعششة تحت لحافه فقد وظفها الخالق لخدمته مقابل نصيب مفروض من الأكسجين والغذاء تأخذه منه.
"وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ" (الذاريات - 20)
وأخيراً دعنا نلق نظرة على أسماك الكهوف حيث لا أثر للنور فيها ، ومن بينها الكهوف المنتشرة فِي العراق وإيران واندونيسيا والمكسيك وأستراليا ، فإننا نجد فيها مجارى مياة جوفية تعيش فيها أسماك عجيبة غريبة أخذ الله بصرها وطمس أعينها لكن عماها لا يصدها عن أن تهتدي إلى سبيلها فقد أوتيت من قوة الشم والسمع ومن"حس اللمس عن بعد"ما لا يدانيها فيه أي سمك آخر فسبحان الذي وهب لها تلك القوة عوضاً لها عما فقدته من نور البصر.