وإذا نزلنا مسافة 800 متر فما تحتها لم نجد للضوء أثراً. ولذلك قسمت البحار إلى ثلاث طبقات حسب درجة الإضاءة ، طبقة سطحية مضاءة ، وطبقة عميقة مظلمة بينهما طبقة وسطي ليس فيها غير بصيص من نور. وإنه لعجيب أن يكون لكل طبقة منها أجناس وأنواع من الأسماك مقسومة وأعجب من ذلك أن تتمايز عيون الأسماك بين طبقة وأخرى ، فعيون أسماك الطبقة العليا صغيرة إذ أن مقدار ما يصل إليها من الضوء كبير ، وعيون أكثر أسماك الطبقة الوسطي بالغة الكبر إذ أن كمية النور النافذة إليها ضئيلة ، فأعينت على التقاط مزيد من الضوء بكبر العيون ، ولو كانت عيونها صغيرة للاقت عناء عظيماً فِي أن تبصر (4) ولما كانت الإشعاعات الزرقاء هي الإشعاعات الضوئية الوحيدة التي تستطيع أن تنفذ إلى أعمق من 100 متر داخل الماء ، فقد زود سبحانه وتعالى عيون أسماك هذه الطبقة بشبكية تحوى عناصر حساسة للأشعة الزرقاء من دون الأشعة الأخرى ، ومن حكمة الخالق أن جعل عيون هذه الأسماك أشد عيون الفقريات حساسية للنور.
"يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء" (فاطر - 1)
والآن هل خطر ببالك كيف يتسنى لمخلوقات قيعان البحار والمحيطات اللجية أن ترى ما دامت الرؤية لا تتم بواسطة النور وما دام نور الشمس لا يلج أبعد من عمق 800 متر ؟ لقد جهز القادر المدبر بعضاً منها بغدد جلدية يشع منها ضياء يبدد الظلام الدامس فِي الأعماق السحيقة. (5) أما البعض الآخر فقد جعل له بكتيريات تعشش فِي أماكن من جسمه تولد له بصيصاً من نور يهتدي به فِي سبحه.