فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435229 من 466147

ومما يميز عين السمك أن تكيف الإبصار مع المسافات (ويسمى التبئير) (1) يتم لديها بإبعاد أو تقريب البلورة من الشبكية ، بينما يكون فِي سائر العيون بزيادة أو إنقاص تحدب البلورة ، ولو تأملنا فِي سر هذه الخاصية لأخذنا العجب كل مأخذ.

فالإبقاء على الشكل الكروي للبلورة ضروري للرؤية الواضحة فِي الماء ، سواء أكانت العين تنظر إلى شيء قريب أم بعيد ، ولو قامت البلورة بتغيير تحدبها كما يتم ذلك فِي عيون سائر الحيوانات ، لفقدت شكلها الكروي ولتشوشت الرؤية فِي الماء ، ولذا فإن الخالق جعل بلورة عين السمك مشدودة بعضلات تتحكم فِي تحريكها بحيث يكون التبئير لديها بزيادة أو إنقاص المسافة بين البلورة والشبكية ، من غير أن يتبدل شكل البلورة الكروي فتبارك الله الذي أحسن كل شيء خلقه.

"مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ" (الأنعام - 46)

ومن أشد الأمور إثارة للدهشة أن من السمك ما عدم البصر لكن ليس فيه ما هو أصم ، لأن السمع أعظم الحواس وأنسبها لمن كان يعيش فِي الماء ، ذلك أن السمع يتم بواسطة الصوت ، والصوت ينتقل فِي الماء أسرع وأبعد وأفضل منه فِي الهواء بعكس الضوء فكان الاعتماد على السمع فِي إدراك المحسوسات أساسياً لدى الأسماك.

وإنه ليأخذك العجب فِي قدرة آذان الأسماك على التقاط أخفت صوت وأدنى حركة فِي الماء، حتى إن بعضاً منها، كالدلفين والبال، يستعمل الأذن لتحديد مواقع الفرائس وليهتدي سواء السبيل بواسطة جهاز"سونار" (2) يفوق فِي دقته أقوى"سونار"اصطناعي.

ومن حكمة الباري أن جعل فِي السمك خاصية تعينه على الاهتداء لأن الرؤية محدودة فِي الماء فجهزه بحاسة سادسة حيرت الإنسان طويلاً ولم يفهمها إلا أخيراً، وهي حاسة اللمس عن بعد، وهذا الإحساس يحصل عن طريق عضو دقيق جداً يظهر على شكل خط فِي جنبي السمك ويلتقط كل حركة اهتزازية فِي الماء وتبلغ حساسيته درجة كبيرة بحيث تمكن السمك من التوجه إلى ما يريد حتى لو فقئت عيناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت