ولهذا لما لم يمكن فرعون, أن يعاند هذا الدليل القاطع, عدل إلى المشاغبة, وحاد عن المقصود فقال لموسى (فما بال القرون الأولى) طه 51 , فقال موسى (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) طه 52 .
فما أعظم هذا الحوار القرآني الذي تدلل عليه كل المخلوقات, والتي يؤيدها تصنيف الكائنات الحية.
فالتصنيف (Taxonomy) للكائنات الحيةيدلل أن الكائنات مرتبة بنظام بديع يدل على القدرة والتقدير في خلقها.
وقد بدأت معرفة الإنسان لتصنيف الأشياء, ومنها الكائنات الحية, مع تمام خلق آدم عليه السلام (4) , فقد علم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها, وصنف له الأحياء المحيطة به, فهذه الملائكة, وهذه زوجك, وهذا إبليس, وهذه أشجار الجنة, عرفه عليها, وصنفها له, وأمره أن يأكل منها رغداً إلا شجرة واحدة, فقال تعالى: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولاتقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة 35.
وعندما هبط آدم إلى الأرض, كانت الأرض قد تهيأت لاستقبال المخلوق الجديد عليها, وكان على آدم أن يعمل ليأكل, فبدأ يتعرف المخلوقات في البيئة الجديدة بالنسبة له, وظهر الجيل الأول من الأبناء لآدم وحواء, وأخذ آدم يعلم أبناءه مما علمه الله سبحانه وتعالى.
وكانت الحاجة ماسة إلى تصنيف الكائنات الحية بسبب التباين والتنوع والتشابه في هذه الكائنات.
فالنباتات الزهرية (plants Flowering) يزيد عدد أنواعها على ثلث المليون, والبكتيريا والطحالب والفطريات حوالي المليونين, علاوة على ثلاثة ملايين نوع (Species) حيواني.
وتعرف هذه الكائنات الحية ودراستها يحتاجان إلى وضع نظام يسهل عملية التعرف, والتسمية, والتصنيف, والدراسة والبحث.