فهم بعد انكسار كبريائهم سيكونون في حالة انهيار تام، حيث تكون رؤوسهم منحنية, فقد أصبحوا دون حول ولا قوة، وبلا مساعدة وبلا صديق. وهم لشدة خجلهم لا يرفعون رؤوسهم، بل يكتفون بالنظر من طرف أعينهم, وفي آية كريمة تتوضح لنا هذه الحالة:
وَتَرَاهم يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهم وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (سورة الشورى 45)
إن جهنم مكان تنبض بالكراهية الشديدة, فهي متعطشة لتعذيب البشر ولا تشبع أبدا من التهام الكافرين:
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (سورة ق 30)
عندما تتلقف جهنم أحد الكفار من أهل جهنم فإنها تبقيه فيها إلى الأبد. والقرآن الكريم يصف لنا جهنم بقوله تعالى:
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَر لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (سورة المدثر 26 - 29)
الحياة الأبدية خلف الأبواب المغلقة
سيجابه الكفار الذين سيدخلون جهنم بعد غلق الأبواب عليهم منظراً مخيفاً للغاية. فهم سيدركون أنهم بعد قليل سوف يتم رميهم في نار جهنم إلى الأبد. فغلق الأبواب من خلفهم سيجعلهم يدركون أنه ليس هناك مفر ولا خروج من هذا المكان المخيف. ويخبر الله تعالى عن وضع الكفار هذا فيقول:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُوصَدَةٌ
(سورة البلد / 19 - 20)
وحسب الآيات الكريمة
(عذاب كبير) سورة آل عمران 176) و
(عذاب شديد) (سورة آل عمران 40) و
(عذاب أليم) (سورة آل عمران 77)
وهكذا يبين القرآن الكريم العذاب المرعب والأليم الذي سيواجهه الكفار.