فبعد محاسبة الكفار أمام الله تعالى يستلمون كتب أعمالهم بشمالهم، وهذا يمثل لحظة سوقهم إلى جهنم التي سيبقون فيها إلى الأبد، حيث لن يجد الكفار وسيلة للهرب، فلن يوفر تجمع المليارات من البشر يوم الحساب الفرصة لهؤلاء الكفار كي يهربوا ويختفوا عن الأنظار، ولا يستطيع أحد الاستفادة من هذا الأزدحام كي يختفي أو يجعل نفسه شخصا منسيا. وكل فرد من أفراد أهل النار سيرافقه سائق وشاهد من الملائكة:
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيب الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (سورة ق 20 - 26)
وهكذا فإن الكفار سيتم سحبهم على وجوههم باتجاه ذلك المكان المخيف. وكما أفاد القرآن الكريم فإن هؤلاء الكفار سيساقون زمراُ زمراً إلى جهنم, وقبل وصولهم إلى هذا المكان وهم في الطريق إلى جهنم سيصاب هؤلاء الكفار بالخوف وبالرعب الشديد وبالهلع، حيث يسمعون ومن مسافات بعيدة أصوات شهيق جهنم وهي تتلظى بالنار: .
إذا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُور تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (سورة الملك 7 - 8)
وكما تبين الآية الكريمة, فإن إحساس الكفار بما سيصيبهم من عذاب جهنم سيكون واضحاً حال بعثهم من الموت حيث سيدركون أي عاقبة ستكون بانتظارهم فتكون أعناقهم مطأطأة من شدة الخجل والمذلة.