قال الزجاج: قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما؛ وهو كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 15] والقمر في سماء الدنيا ولكن أجمل ذكر السبع فكأن ما في إحداهنّ فيهنّ.
وقال أبو عليّ الفارسيّ: هذا من باب حذف المضاف؛ أي من أحدهما؛ كقوله: {على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] أي من إحدى القريتين.
وقال الأخفش سعيد: زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب.
وقيل: هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ ومن الآخر المرجان.
ابن عباس: هما بحرا السماء والأرض.
فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤاً فصار خارجاً منهما؛ وقاله الطبري.
قال الثعلبي: ولقد ذُكر لي أن نواة كانت في جوف صدفة، فأصابت القطرةُ بعض النواة ولم تُصب البعضَ، فكان حيث أصاب القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة.
وقيل: إن العذب والملح قد يلتقيان، فيكون العذب كاللقاح للملح، فنسب إليهما كما ينسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى؛ لذلك قيل: إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والملح.
وقيل: المرجان عظام اللؤلؤ وكباره؛ قاله عليّ وابن عباس رضي الله عنهما.
واللؤلؤ صغاره.
وعنهما أيضاً بالعكس: إن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان صغاره؛ وقاله الضحاك وقتادة.
وقال ابن مسعود وأبو مالك: المرجان الخرز الأحمر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}