فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431870 من 466147

وفيه بحث: وهو أن العرب تقول: جن الرجل ولا يعلم له فاعل يبني الفعل معه على المذكور ، وأصل ذلك جنه الجان فهو مجنون ، فلا يذكر الفاعل لعدم العلم به ، ويقتصر على قولهم: جن فهو مجنون ، وينبغي أن يعلم أن القائل الأول لا يقول: الجان اسم علم لأن الجان للجن كآدم لنا ، وإنما يقول بأن المراد من الجان أبوهم ، كما أن المراد من الإنسان أبونا آدم ، فالأول منا خلق من صلصال ، ومن بعده خلق من صلبه ، كذلك الجن الأول خلق من نار ، ومن بعده من ذريته خلق من مارج ، والمارج المختلط ثم فيه وجهان أحدهما: أن المارج هو النار المشوبة بدخان والثاني: النار الصافية والثاني أصح من حيث اللفظ والمعنى أما اللفظ: فلأنه تعالى قال: {مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ} أي نار مارجة ، وهذا كقول القائل: هو مصوغ من ذهب فإن قوله من ذهب فيه بيان تناسب الأخلاط فيكون المعنى الكل من ذهب غير أنه يكون أنواعاً مختلفة مختلطة بخلاف ما إذا قلت: هذا قمح مختلط فلك أن تقول: مختلط بماذا فيقول: من كذا وكذا فلو اقتصر على قوله: من قمح وكان منه ومن وغيره أيضاً لكان اقتصاره عليه مختلط بما طلب من البيان وأما المعنى: فلأنه تعالى كما قال: {خَلَقَ الإنسان مِن صلصال} [الرحمن: 14] أي من طين حر كذلك بين أن خلق الجان من نار خالصة فإن قيل: فكيف يصح قوله: {مَّارِجٍ} بمعنى مختلط مع أنه خالص ؟ نقول: النار إذا قويت التهبت ، ودخل بعضها في بعض كالشيء الممتزج امتزاجاً جيداً لا تميز فيه بين الأجزاء المختلطة وكأنه من حقيقة واحدة كما في الطين المختمر ، وذلك يظهر في التنور المسجور ، إن قرب منه الحطب تحرقه فكذلك مارج بعضها ببعض لا يعقل بين أجزائها دخان وأجزاء أرضية ، وسنبين هذا في قوله تعالى: {مَرَجَ البحرين} [الرحمن: 19] فإن قيل: المقصود تعديد النعم على الإنسان ، فما وجه بيان خلق الجان ؟ نقول: الجواب عندي من وجوه أحدها: ما بينا أن قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت