فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431847 من 466147

وليست القصص كالفروض ، لأنّ كتب رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم كانت تنفذ إلى كل قوم بما فرضه اللّه عليهم من الصلاة ، وعددها وأوقاتها ، والزّكاة وسنتها ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت. وهذا ما لا تعرف كيفيته من الكتاب ، ولم تكن تنفذ بقصة موسى وعيسى ونوح وغيرهم من الأنبياء. وكان هذا في صدر الإسلام قبل إكمال اللّه الدين ، فلما نشره اللّه عز وجل في كل قطر ، وبثّه في آفاق الأرض ، وعلم الأكابر الأصاغر ، وجمع القرآن بين الدّفّتين -: زال هذا المعنى ، واجتمعت الأنباء في كل مصر وعند كل قوم.

وأما تكرار الكلام من جنس واحد وبعضه يجزئ عن بعض ، كتكراره في: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) [الكافرون: 1] وفي سورة الرحمن بقوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (13) [الرحمن: 13] فقد أعلمتك أنّ القرآن نزل بلسان القوم ، وعلى مذاهبهم. ومن مذاهبهم التكرار: إرادة التوكيد والإفهام ، كما أن من مذاهبهم الاختصار: إرادة التخفيف والإيجاز ، لأن افتتان المتكلم والخطيب في الفنون ، وخروجه عن شيء إلى شي ء - أحسن من اقتصاره في المقام على فنّ واحد.

وقد يقول القائل في كلامه: واللّه لا أفعله ، ثم واللّه لا أفعله. إذا أراد التوكيد وحسم الأطماع من أن يفعله. كما يقول: واللّه أفعله ، بإضمار (لا) إذا أراد الاختصار.

قال اللّه عز وجل: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) [التكاثر: 3 ، 4] .

وقال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6) [الشرح: 5 ، 6] .

وقال: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (34) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (35) [القيامة: 34 ، 35] .

وقال: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (18) [الانفطار: 17 ، 18] كلّ هذا يراد به التأكيد للمعنى الذي كرّر به اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت