فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431006 من 466147

قوله تعالى {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ} كما أنزل الله الماء من سماء الظاء الظاهر ونبع من الأرض الظاهرة فتح سماء الغيب على قلوب العارفين بمياه الكواشف والمعارف وفتح عيون قلوبهم بمياه الحكمة والمحبة فإذا وصل مياه المشاهدة إلى مياه المحبة استغرق فيها جنود النفس والهوى ولا يبقى اثرها فإذا زاد الكشف والعيان وامتلأ بحر العيان يستشرف الأرواح على الفناء فيها فيدخلها الله في سنن العصمة ويجريها بشمال العناية وذلك قوله {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} الواح العناية وسر الكفاية وتجرى بعين الكلاية في بحار الأزلية والأبدية بقوله {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي تجرى بعيون عنايتنا على عيون بحر الذات والصفات يحفظها بي عنى حتى تستمع بمشاهدتي بي ولا ينقطع عنى بي وهذا بيان محل الفناء والبقاء وافهم أن الأنبياء والأولياء سفن عنايته يتخلص العباد بهم عن الاستغراق في بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لأنهم محفوظون بحسن عنايته وزين كلايته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل في جوار الرحمن قال ابن عطا عيون الله في ارض إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين وهي تجرى لهم وليس بينهما واسطة إذ كانوا به وكانوا له وعنه وفيه ومنه وهم يشهدون فعل ذاته وهو يجرى بهم تجرى باعيننا التنقل في الدرجات والمقامات والكرامات وفى المواجيد وفى الأسرار يلقون فيها تحية وسلاما.

قوله {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} لولا تيسيره كيف يتلفظ به اللسان وكيف يقر الإنسان وكيف ينجو به الجنان وكيف يدركه العرفان نزل من رتبة الذات إلى رتبة الصفات ومن رتبة الصفات إلى عالم الأفعال ويسهله الله بتيسره على قارئه وعلى ذاكريه أنزله بنعت انكشافه لذاكريه ومتابعيه واماليه ثم استفهم الحق طلبا لمن يدرك حقايقه بقوله {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي ذاكر به جلاله وجماله وقربه ووصاله ودارك حقايقه كانه استبعد كيف يدرك الحدثان حقائق صفات الرحمن قال الواسطى يسر القرآن لمن ذكره وعلم روحه قبله فهل من مدكر أي هل من ذاكر لما جرى من اليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت