وكما يتوهمونه. وإنما معناه عن علم اللّه تعالى يكون من إكساب العباد ، وصدورها عن منه وخلق لها ، خيرها وشرها ، وقد حصل إجماع أهل العلم من الصحابة والتابعين ، وممن يعوّل عليهم ، على إثبات القدر ، وقد تضافر الكتاب والسنة على ترسيخ هذا المفهوم ، واللّه أعلم.
[سورة القمر (54) : الآيات 51 إلى 53]
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْ ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هل من مدّكر) مر إعرابها"1"، (الواو) عاطفة (كلّ) مبتدأ"2"مرفوع (في الزبر) متعلّق بخبر المبتدأ (كلّ) ، (الواو) عاطفة جملة:"أهلكنا ..."لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة:"هل من مدّكر ..."جواب شرط مقدّر"3"وجملة:"كلّ شي ء ... في الزبر"لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف المقدّر
(1 ، 3) انظر الآية (16) من هذه السورة []
(2) رفع (كلّ) هنا واجب لأنّ النصب يؤدّي إلى فساد المعنى إذ الواقع خلافه ، فلو نصب لكان المعنى: فعلوا كلّ شي ء في الزبر ، وهو خلاف الواقع ، ففي الزبر أشياء كثيرة جدا لم يفعلوها .. ومن جهة الصناعة فإنّ جملة فعلوه صفة ، والصفة لا تعمل في الموصوف إن جعلنا (كلّ) معمولا لمفسر الفعل - بفتح السين - . أمّا (كلّ) في الآية المتقدّمة (إنّا كلّ شي ء ...) فهي واجبة النصب لأنّ الرفع يوهم ما لا يجوز في حقّ اللّه إذ يلزم من هذا أنّ ثمّة شيئا للّه ليس مخلوقا بقدر ، فالنصب دالّ على عموم الخلق