قوله جلّ ذكره: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنهْمَرٍ} .
كذب قوم نوح نبيَّهم ، وقالوا: إنه مجنون ، وزجروه وشتموه.
وقيل: {وَازْدُجِرَ} : أي استطار عَقْلهُ ، أي قومُ نوحٍ قالوا له ذلك.
فدعا ربَّه فقال: إِني مغلوب ؛ أي بتسلُّطِ قومي عليَّ ؛ فلم يكن مغلوباً بالحُجَّة لأنَّ الحُجَّةَ كانت عليهم ، فقال نوح لله: اللهمَّ فانتَصِرْ منهم أي انْتَقِمْ.
ففتحنا أبواب السماء بماءٍ مُنْصَبٍّ ، وشَقَقْنَا عيوناً بالماء ، فالتقي ماء السماءِ وماءُ الأرضِ على أمرٍ قد قُدِّرَ في اللوح المحفوظ ، وَقُدِرَ عليه بإهلاكهم!
وفي التفاسير: أن الماء الذي نَبَعَ من الأرضِ نَضَبَ. والماء الذي نزل من السماء هو البخارُ اليومَ.
{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ} .
وحملنا نوحاً على {ذَاتِ أَلْوَاحٍ} أي سفينة ، و {وَدُسُرٍ} يعني المسامير وهي جمع دسار أي مسمار.
{تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ} .
{بَأعْيُنِنَا} أي بمرأَى مِنَّا. وقيل: تجري بأوليائنا.
ويقال: بإعين ملائكتنا الذين وكلناهم لحفظهِم.
ويقال: بأعين الماء الذي أنبعتاه من أوجه الأرض.
{جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ} : أي الذين كفروا بنوح.
قوله جلّ ذكره: {وَلَقَد تَّرَكْنَاهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّذَّكَرِ} .
جعلنا أَمْرَ السفينةِ علامةً بَيِّنَةً لِمَنْ يعتبر بها.
{فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ} : فهل منكم من يعتبر؟. أمَرَهم بالاعتبار بها.
قوله جلّ ذكره: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} .
قالها على جهةالتعظيم لأمرِه.
وقد ذَكَرَ قصة نوخٍ هنا عل أفصحِ بيانٍ وأقصرِ كلام وَأَتَمِّ معنًى.
وكان نوحٌ - عليه السلام - أطول الأنبياء عمراً ، وَأشَدَّهم للبلاءِ مقاساةً.