وكلُّ أمرىءٍ جَرَتْ له القِسْمةُ والتقدير فلا محالةَ. يستقر له حصولُ ما قُسِمَ وقدِّر له.
{وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} : يستقر عملُ المؤمنِ فتُوجَبُ له الجنة ، ويستقر عملُ الكافرِ فَيُجَّازَى.
قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأَنبآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةُ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} .
جاءهم من أخبارِ الأنبياءِ والأممِ الذين مِنْ قَبْلهِم والأزمنةِ الماضية ما يجب أَنْ يحصلَ به الارتداعُ ، ولكنَّ الحقَّ - سبحانه - أَسْبَلَ على بصائرهم سُجُوف الجهلِ فَعَموا عن مواضع الرشد.
{حِكْمَةُ بَالِغَةٌ...} : بدل من (ما) فيما سبق: (ما فيه مزدجر) .
والحكمةالبالغة هي الصحيحة الظاهرة الواضحة لمن تفكّر فيها.
{فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} : وأي شيء يغني إنذارُ النذيرِ وقد سَبَقَ التقديرُ لهم بالشقاء؟
قوله جلّ ذكره: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} .
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} : ها هنا تمام الكلام - أي فأعرِضْ عنهم ، وهذا قبل الأمر بالقتال. ثم استأنف الكلامَ: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ...} والجواب: {يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ} - أراد به يوم القيامة.
ومعنى {نُّكُرٍ} : أي شيءٌ ينكرونه (بِهَوْله وفظاعته) وهو يوم البعث والحشر.
وقوله: {خُشَّعاً} منصوب على الحال ، أي يخرجون من الأجداث - وهي القبور - خاشعي الأبصار.
{... كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} .
كأنهم كالجراد لكثرتهم وتفَرقهم ، {مُّهْطِعِينَ} : أي مُديمي النظر إلى الداعي - وهو إسْرافيل.
{يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} : لتوالي الشدائد التي فيه.